نمو حجم الاستثمارات الفرنسية في المملكة 140% لعام 2019

نظم مجلس الغرف السعودية بمقره في الرياض اليوم، “ملتقى الأعمال السعودي الفرنسي”، بحضور محافظ الهيئة العامة للتجارة الخارجية عبدالرحمن الحربي، ورئيس مجلس الغرف السعودية الدكتور سامي العبيدي، والأمين العام المكلف حسين العبدالقادر، ورئيس اتحاد أرباب العمل الفرنسي (الميديف) فريدريك سانشيز، والسفير الفرنسي لدى المملكة فرانسوا غوييت، بمشاركة أكثر من 200 شركة سعودية وفرنسية في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأفاد محافظ الهيئة العامة للتجارة الخارجية خلال اللقاء بأن فرنسا تعد الشريك التجاري التاسع للمملكة بحجم تبادل تجاري بلغ 10.4 مليارات دولار عام 2018م، كما نما حجم الاستثمارات الفرنسية في المملكة 140% لعام 2019م مقارنة بعام 2018م ليصل إلى 23.8 مليار دولار وبعدد 259 مشروعاً مما جعل فرنسا تحتل المرتبة الثالثة بين الدول المستثمرة في رأس المال في المملكة.

ونوه إصلاحات المملكة لتحسين بيئة الأعمال، مما جعلها تأتي في المرتبة الأولى عالمياً في الاقتصادات الأكثر تحسناً في إصلاحات سهولة ممارسة الأعمال وفقاً لتقرير البنك الدولي لعام 2020م، فضلاً عن تطوير وتحديث العديد من الأنظمة مثل نظام الامتياز التجاري، ونظام التجارة الالكترونية، بالإضافة إلى تقدم المملكة في مؤشر “بدء النشاط التجاري” حيث قفزت 103 مرتبات، من المرتبة 141 لتحتل المرتبة 38، بفضل جهود الإصلاحات والتحسين لبيئة الأعمال وتوحيد جهود الجهات الحكومية والشراكة مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين، إلى جانب تمكين المرأة السعودية في جميع المجالات.

وتناول الحربي القطاعات الاستثمارية الجديدة الواعدة بالمملكة، مثل الكيماويات والسياحة والترفيه والاتصالات والتجارة الإلكترونية والتخصيص والتعدين، معرباً عن أمله في أن يسهم الملتقى في خلق المزيد من فرص الشراكات التجارية والاستثمارية وتوطين الصناعة ونقل المعربة بما يلبي تطلعات البلدين.

من جانبه، قال رئيس مجلس الغرف السعودية: “إن الحضور المميز من الجانبين السعودي والفرنسي للملتقي يعكس الرغبة الأكيدة من أصحاب الأعمال في البلدين لمواصلة العمل في تطوير العلاقات ورفعها لمستويات متقدمة”، مؤكداً دعم مجلس الغرف لتوجهات المملكة في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الصديقة والشقيقة ومن أهمها الجمهورية الفرنسية التي ترتبط بعلاقات اقتصادية متينة مع المملكة مما جعلها من بين أهم الشركاء التجاريين، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 40 مليار ريال.

وأعرب العبيدي عن تطلعه أن يسهم الملتقى في خلق مزيد من الشراكات الإستراتيجية في القطاعات الاقتصادية التي تتمتع بها البلدين كقطاع الصناعة، والطاقة المتجددة، والصحة والسياحة، والزراعة، مشيداً بدور مجلس الأعمال السعودي الفرنسي في دعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

إلى ذلك، قال رئيس الجانب السعودي في مجلس الأعمال السعودي الفرنسي الدكتور محمد بن لادن: “إن زيارة الوفد التجاري الفرنسي إلى المملكة تأتي في وقت تشهد فيه تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة بفضل رؤية المملكة 2030 التي تراهن عليها المملكة في إصلاح نموذجها الاقتصادي بصورة كاملة، حيث ستعمل على مضاعفة مكانتها الاقتصادية وثرواتها من خلال التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط وتعزيز موقعها كمركز لوجستي عالمي يربط بين ثلاث قارات، والاهتمام بالذكاء الاصطناعي، والقطاع السياحي وزيادة الانفتاح الثقافي والاجتماعي.

وتحدث بن لادن حول الفرص الكبيرة المتاحة أمام الشركات الفرنسية في مشاريع رؤية المملكة 2030 في ظل قوانين استثمارية محفزة، وذلك في قطاعات مثل قطاعات الابتكار التكنولوجي، والطيران، والنقل، والبيئة، وكفاءة الطاقة، والصحة، والزراعة والأغذية، معرباً عن تقديره للشراكة مع اتحاد أرباب العمل الفرنسي وعقد منتدى الأعمال السعودي الفرنسي كل عامين مما يشكل قوة دفع كبيرة للعلاقات الاقتصادية بين المملكة وفرنسا.

من جهته، بين رئيس اتحاد أرباب العمل الفرنسي ورئيس الجانب الفرنسي في مجلس الأعمال المشترك أن الوفد التجاري الفرنسي يضم 60 شركة تعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، أهمها التمويل والبناء والبنية التحتية، والاستشارات، والنقل، والفنادق والفعاليات، وتسعى لنقل خبراتها وقدراتها للسوق السعودي، بما يتوافق مع توجهات رؤية المملكة 2030، موضحاً أن اتحاد أرباب العمل الفرنسي (ميديف) التي تشكل نحو 75% من الشركات الفرنسية في جميع القطاعات، تعمل على تعزيز شراكات طويلة الأجل ومستدامة مع نظرائها في المملكة بالشراكة مع مجلس الغرف السعودية ومجلس الأعمال السعودي الفرنسي.

وأفاد سانشيز أن الهدف من هذا اللقاء هو تعزيز مشاركة فرنسا بخبراتها الكبيرة في رؤية المملكة 2030 التي تعد نموذجاً لجهود تنويع الاقتصاد، وبخاصة في مجالات المحتوى المحلي، وخلق فرص العمل والتدريب للشباب السعودي، مؤكداً رغبتهم في العمل مع القطاع الخاص السعودي لبناء وتعزيز قدراته للإسهام بفاعلية في التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن الملتقى يناقش القضايا الرئيسية التي تؤثر على الشركات مثل المحتوى المحلي ومكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي والمناطق الصناعية.

من جانبه، قال سفير فرنسا لدى المملكة: “إن قادة الأعمال في فرنسا يتطلعون مع شركائهم السعوديين إلى الإسهام في التنمية الاقتصادية بالمملكة ونقل خبراتهم في مجالات التقنية والابتكار والتدريب”، مبيناً أن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة مع رؤية المملكة 2030، والاصلاحات الاقتصادية الرامية لتحسين بيئة الأعمال، جعلت المستثمرين الفرنسيين يضاعفون استثماراتهم نتيجة لسهولة وسرعة الاجراءات، معرباً عن أمله أن تسهم هذه الجهود مجتمعة في تشجيع الشركات الفرنسية لتطوير استثماراتها في المملكة في السنوات المقبلة للإسهام في إنجاح التحولات الاقتصادية والاجتماعية للرؤية المستقبلية للمملكة.

وشهد الملتقى عقد جلسة عامة شاركت فيها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت”، مستعرضة جهودها في دعم هذا القطاع والخدمات التي تقدمها وتوجهاتها الاستراتيجية، كما تناول المركز الوطني للتخصيص دوره وجهوده في عملية خصخصة الخدمات والأصول وزيادة مشاركة القطاع الخاص والقطاعات المستهدفة، فيما تم عقد ورشتي عمل الأولى بعنوان “السعودية مركز لوجستي عالمي” شاركت فيها الهيئة العامة للجمارك ووزارة الاقتصاد والتخطيط، والثانية بعنوان “توطين الصناعات” شاركت فيها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن” والصندوق الصناعي.

وأوضح رئيس مجلس الغرف السعودية -في تصريح صحفي- أن أبرز مخرجات ملتقى الأعمال السعودي الفرنسي تتمثل في زيادة التركيز على علاقات المنشآت الصغيرة والمتوسطة بين البلدين، والعمل ضمن رؤية المملكة 2030 بدعم التبادل المعرفي في الاقتصاديات الجديدة، مبيناً أن الملتقى تناول زيادة التعاون بين الشركات في البلدين في مجال الطاقة المتجددة، معرباً عن أمله في تحقيق طموحات قيادات البلدين في دفع العلاقات التجارية.

وكشف أن الشركات الفرنسية المستثمرة في المملكة هي الثالثة من ناحية رأس المال، وعدد الشركات ترتيبها 12 من المستثمرين في المملكة، مبيناً أن حجم التبادل بين البلدين في 2018 بلغ قرابة 39 مليار ريال سعودي والصادرات السعودية منها بلغت 19 مليار ريال والواردات من فرنسا 19 مليار و300 مليون ريال، مفيدًا أن أهم المجالات في التبادل التجاري بين البلدين تتمثل في الطاقة المتجددة، والمعدات والسياحة.

وأكد أن المملكة وفرنسا تعدان من الدول القيادية في اقتصاديات العالم، وعمق العلاقة بينهما يؤدي إلى زيادة الناتج الاقتصادية بينهما.