امير الرياض يفتتح مبنى معهد إمام الدعوة العلمي الجديد

أكد الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ان افتتاح المبنى الجديد لمعهد إمام الدعوة العلمي في منطقة قصر الحكم ركن اساسي من اركان هذه البلاد في منهجها وعملها وتطورها واستمراريتها لأنه يجسد حركة النمو في وطننا الغالي ، ولأنه ينطلق من قاعده ثابتة الا وهو ديننا الحنيف ، ويصل إلى مستويات عالية جداً تصب في جامعة الإمام ، هذه الجامعة التي نفخر بوجودها في بلادنا.
جاء ذلك خلال افتتاح سموه اليوم مبنى معهد إمام الدعوة العلمي الجديد التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في منطقة “قصر الحكم”.
من جانبه اكد مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية الدكتور أحمد العامري في كلمته إن المعاهد العلمية هي اللبنة الأولى لإنشاء هذه الجامعة العريقة والركيزة الأساسية للتعليم الجامعي في العلوم الشرعية والعربية والاجتماعية ولها دور كبير في التعليم وبناء الإنسان وخرجت رجالاً مميزين من العلماء والمفكرين وموظفي الدولة والمواطنين المخلصين الذين ساهموا في بناء هذا الوطن الغالي , وهي تمضي بخطوات حثيثة لتقديم تعليم يحقق لطلابها التميز العلمي والإبداعي والمعرفي, ويجعل منهم جيلاً صالحًا مستقيمًا عقيدةً ومنهجًا وفكراً وسلوكًا , وإكسابهم المهارات والقدرات الذاتية التي تمكنهم من تحمل المسؤولية في خدمة دينهم ووطنهم وولاة أمرهم , وهذا استمرار لدور الجامعة العريق ومسيرة إنجازاتها أولاً ومعاهدها العلمية ورسالتها المباركة ، وداعمة لخطواتها نحو التميز والريادة , حتى تظل مواكبة للتقدم العلمي والأكاديمي والحضاري الذي تشهده المملكة العربية السعودية في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (أيده الله) وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز (حفظه الله) .
وأضاف الدكتور العامري أنه سعياً من الجامعة في بناء مجتمع المعرفة والمساهمة في تطويره وتعزيز العلاقات التعاونية ، وتوفير بيئة تعليمية ثرية لمواكبة التغيرات العالمية وكذلك سوق العمل المحلي ، وضعت الجامعة خطط استراتيجية متنوعة ومتكاملة لتحقيق أهدافها والقيام برسالتها وفق عمل مدروس متدرج نافع يخدم هذه الجامعة والتعليم العالي بصفة عامة في المملكة العربية السعودية ، وأيضاً يجعل هذه الجامعة تقف في مصاف الجامعات العالمية ، مشيراً إلى أن الإقبال المتزايد من الطلاب والطالبات على جميع التخصصات ما هو إلا دليل على ما أولته الجامعة من اهتمام شامل وعمل دؤوب على تحسين وتطوير وتجويد كل التخصصات التي تحويها الجامعة بما يتوافق مع النجاحات ليست المحلية فقط بل العالمية ، فالنجاح والتفوق لا حدود له.. ومازال الطموح مستمراً في الوصول إلى الأفضل بإذن الله ، لتكون منبر علم متدفق يحمل التفوق ويفيض بالإبداع من هذا الصرح الشامخ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وقدم وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية الدكتور عبدالله بن ثاني عرض لمسيرة إمام الدعوة تحدث فيه قائلاً : في ظل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود نعاصر المجد ونشهد صناعة التاريخ ، مملكة تتنفس بين إرث عريق ، ومعاصرة حديثة ، ذات حضارة خالدة ، وقيادة ملهمة ، وشعب طموح ، يسعى إلى تحقيق رؤيته الاستراتيجية التي صاغتها عبقرية ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان ، وباركها خادم الحرمين الشريفين ، نراه وتراه الأجيال وشرفاء العالم يحمل مشروعًا نهضويًا للأمة في مبادرات لا تنقضي وعزم لا يفتر أمام كل المعوقات وبأس لا يلين أمام كل التحديات ، مستحضراً أهمية مشروعنا الوطني في التعليم حين قال : “طموحنا هو أن نكون ضمن أفضل 20 إلى 30 نظامًا تعليميًا ونملك كل شيء لتحقيق ذلك”، مشيرا إن هذا المعهد المبارك (معهد إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب) الذي تم تأسيسه عام 1374هـ وكان طلابه من حلقات مفتي الديار آنذاك سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ، يفتتحه سموكم الكريم في هذا الصباح المبارك، وهذا اليوم المشهود في تاريخ المعاهد العلمية وفي محيط قصر الحكم ، يحمل يا سمو الأمير رسالة خالدة تؤكد للأجيال سمو العلاقة ، ونبل الرعاية ، ودرس التزام الخلف بعهود السلف ، ويحملنا في ذات اللحظة مسؤولية لا تحدها قوى ولا تقهرها قسوة الأعباء ولا تضعف عند الزحام .
وأبان الدكتور بن ثاني أن من حق التاريخ علينا أن نستحضر من وجدانه في هذا اليوم المبارك الإمام محمد بن سعود وهو يتخذ قرار الصدع بالدعوة , وحماية شيخها , وتبني مشروعها متجاوزاً دهشة البدايات وصعوبة الرؤى , وتحديات الواقع المرعب, وحواجز المستحيل ، وهو يختار الوقوف بإرادته وعمق إيمانه على جبين التاريخ بين ما يؤرقه من انحراف الناس وتفشي البدع وغياب التوحيد وبين مواجهات القوى الإقليمية الكبيرة آنذاك مما أعطى التاريخ مفهومًا واضحًا للموقف الصراح والمسؤولية والأمارة والبيت الحاكم المسلم حينما أطلق عبارته الخالدة وهو يضم ذلك العالم الرباني الصادق الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى صدره بعد أن تخلت عنه جهات الأرض : ” ابشر ببلاد خير من بلادك وابشر بالعز والمنعة ” ، أطلقها الإمام في عصر ذلك اليوم من عام ألف ومائة وسبعة وخمسين من الهجرة لتعلن انتصار الأمة على الفقر والجهل والمرض وتتجاوز آثارها في سنين قليلة , نجداً والقرى المتناثرة حول الدرعية إلى روح قارات العالم, حتى أثنى معاصرو الدعوة عليها وعلى إمامها, وكتب الله لها قبولاً في أرجاء العالم ، وأصبحت هذه الدعوة هدفًا لغارات المبتدعة وطغيان الغزاة حتى تم هدمها وأسر أئمتها وعلمائها رحمهم الله، وفي الوقت الذي لاتزال حكايات صمودهم ودفاعهم عن قلعة التوحيد ومعاقل السنة في صفحات الكتب ووجدان التاريخ فإن تلك الصفحات لم تنس ذلك الضجيج وتلك الضوضاء التي شوهت منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب وأصبح اللمز بمصطلح الوهابية على مسمع ومرأى ، وكان خير رد عليهم قول الملك سلمان وهو المؤرخ العارف ببواطن التاريخ : ” اتحدى أي واحد يأتي بحرف واحد في كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب أو رسائله التي أصدرها يخالف كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم” .
وأوضح الدكتور بن ثاني إن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب مستمدة من منهج السلف الصالح وهي أنفع للعباد والبلاد وفيها مصلحة العالم والدول والحكومات وشعوبها ، فعقيدة الإمام محمد بن عبد الوهاب مستمدة من عقيدة أهل السنة والجماعة والوقوف أمام كل ما يفتت المجتمعات بجمع الكلمة حول إمام واحد وهذه الدعوة لا تلتقي مع الخوارج والثوار والتنظيمات الحزبية والسرية ، والتكفيرية وشحن الناس بالطائفية وتصدير الكراهية وتهييج الدهماء ، ما كان صالحًا للاجتهاد فقد وسعته هذه الدعوة وشجع عليه أئمتها ولا أدل على ذلك من هذا الاجتهاد الفقهي المتنوع بين رجالاتها دون تقيد بمذهب واحد بدءاً من الإمام محمد بن عبد الوهاب وانتهاءً بعصر أصحاب السماحة ابن باز وابن عثيمين وعبدالعزيز آل الشيخ وصالح الفوزان الذين بلغت مدرستهم الفقهية باجتهاداتهم وجهودهم مفخرة العلوم الإسلامية الخالدة ومنزلتها الفكرية الكبرى .
وفي ختام هذا الحفل تم تكريم راعي الحفل صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض .