أسعار النفط تنخفض بسبب المخاوف من كورونا

أدت المخاوف من تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي إلى انخفاض أسعار النفط الاثنين بنسبة تتجاوز 2% بينما ارتفعت أسعار الذهب والين اللذين يعدان ملاذين آمنين للمستثمرين.

وبلغ سعر برميل النفط الخفيف “لايت كرود سويت” تسليم مارس 52,41 دولارا في نيويورك بعد تراجع نسبته 3,28 بالمئة.

وأما سعر برنت، النفط المرجعي لبحر الشمال تسليم مارس، فانخفض 3,21 بالمئة إلى 58,74 دولارا للبرميل الواحد. وتراجعت أسواق المال الأوروبية عند بدء جلساتها الاثنين.

وانخفض مؤشر بورصة لندن 1,6 بالمئة مقارنة بالجمعة، النسبة نفسها التي خسرتها بورصة فرانكفورت، أما مؤشر كاك-40 لبورصة باريس فخسر 1,7 بالمئة.

وقال نعيم أسلم المحلل في مجموعة “أفا تريد” أن أسواق أوروبا “تشعر بقلق عميق بشأن فيروس كورونا مع ارتفاع الحصيلة إلى ثمانين وفاة و2700 إصابة في الصين”، مضيفا أن “الأمر الأساسي هو أن الفيروس أصبح قاتلا وسبب ذعرا كبيرا في الأسواق”.

ومع ارتفاع حصيلة ضحايا الفيروس إلى ثمانين شخصا واقتراب عدد المصابين به من ثلاثة آلاف في العالم، يتحدث محللون عن مخاوف متزايدة من أن تصبح الأزمة مثل تلك التي حدثت في أسواق المال الآسيوية عندما تفشى فيروس سارس في 2003.

وأدى انتشار فيروس كورونا إلى إغلاق مدينة ووهان الصينية التي تضم 11 مليون نسمة وتشكل بؤرة المرض. وفرض قيود على السفر في عدد من المدن الصينية الأخرى بما فيها العاصمة بكين.

وتزامنت الأزمة مع عيد رأس السنة الصينية التي تشهد تنقلات مئات الملايين من الأشخاص داخل البلاد وتشكل مناسبة لإنفاق مليارات الدولارات. وأدت إلى إلغاء الاحتفالات برأس السنة الصينية.

وإغلاق مراكز ترفيهية مثل “ديزني لاند” في شنغهاي والمدينة المحرمة في بكين وجزء كبير من السور العظيم.

وقررت الحكومة الصينية في وقت متأخر من الأحد تمديد العطلة وإغلاق المدارس إلى ما بعد 30 يناير “لخفض تحرك السكان”، حسبما ورد في وسائل إعلام حكومية.

وقال ستيفن إينيس المحلل في مجموعة “أكسيكورب” أن الصدمة الاقتصادية للصين والعالم قد تكون كبيرة، وكتب في مذكرة أن “أكبر تهديد للاقتصاد العالمي ليس ناجما عن انتشار المرض بسرعة في الدول عبر شبكة السفر العالمية فحسب”، مضيفا أن “السبب أيضا هو أن أي صدمة اقتصادية للصناعة الصينية الهائلة ولمحركات الاستهلاك ستمتد بسرعة إلى دول أخرى نظرا للروابط التجارية والمالية المتصلة بالعولمة”، متابعا “خلافا لما حدث في 2003 عندما كان “انتشار فيروس” سارس أقل تأثيرا على أسواق العالم المتطور، قد يتأثر بقية العالم الآن”.

وقال اينيس إنه إذا كان تأثير الفيروس الجديد بالدرجة التي أثر فيها سارس على الصين، فقد يكون التراجع أسوأ مما هو متوقع لأن الاستهلاك يشكل جزءا أكبر من اقتصاد البلاد ونموه الشامل الأضعف حاليا.

وأغلقت معظم أسواق المال في المنطقة بمناسبة رأس السنة الصينية، لكن بورصة طوكيو تراجعت في جلسة الافتتاح 1,9 بالمئة ثم أغلق مؤشر نيكاي على انخفاض نسبته 2 بالمئة، كما تراجع المؤشر الآخر توبيكس بنسبة 1,6 بالمئة.

وشهدت أسعار أسهم شركات الطيران ووكالات السفر ومنتجات مستحضرات التجميل التي تلقى رواجا كبيرا في الصين، انخفاضا حادا. وسجلت أسواق المال في ويلينغتون ومانيلا وجاكرتا تراجعا.

وارتفع سعر الين مقابل الدولار أكثر من واحد بالمئة بعد انخفاضه لثمانية أشهر متواصلة. وأصبح الدولار يعادل 108,93 ينا مقابل 109,23 الجمعة، أما الذهب الذي يعد ملاذا آمنا في زمن الاضطرابات والشكوك، فيقترب سعره من 1600 دولار.