كيف غزا أمراء الهند العالم بـ 149 طريقة من “البرياني”!

تقرير- وفاء أحمد

الاستمتاع بتناول طبق برياني يغني عن تفاصيل كثيرة تخصه، وعند الجوع لا نفكر (لا بأصله ولا بفصله)، ولا كيف أتى، ومكونات توابله، وغير ذلك، مما لا يعني كثيراً منا، ولكن بالمقابل، لا يعرف كثيرون تاريخ هذا الطبق الشهي الذي انتشر في كثير من دول العالم ولا سيما في المملكة حتى أصبحت تضعه أغلب المطاعم في قائمتها.

انتقل “البرياني” من الهند حتى أصبح طبقاً عالمياً مطلوباً ومشهوراً، ففي أمريكا وأوروبا توجد العديد من المطاعم التي تعد البرياني، وفي السعودية تحديداً يذهب الكثيرون لتناوله في أحد المطاعم الهندية على أصوله، ومع ذلك القليل منا يعرف التاريخ الفعلي له وكل ما يعرفونه أنه طبق هندي فقط.

المنشأ

كلمة “برياني” مشتقة من كلمة بريان، وهي كلمة فارسية الأصل وتعني “المقلي” لذا فالأكثرية يجمعون على أن البرياني دخل شبه القارة الهندية عن طريق بلاد فارس “إيران” ورأي يقول من تركيا ما بين القرنين 18 و19 ميلادية، وهناك مؤرخون آخرون سردوا قصة أخرى وهي أن الأسر الحاكمة في الهند التي كانت تابعة للدولة العثمانية، وهي عائلة النواب وأسرة النظيم، هي الأسر الأوائل الذين أكلوا البرياني فهو يعد من الأطباق الملكية الصحية، يضاف إليها بعض الأعشاب الطبية الخاصة، التي لم تعد تضاف إلى البرياني اليوم؛ وذلك بسبب احتفاظ الأسر المالكة بأسرار تلك الأعشاب.

ممتاز محل

تاج محل

وهناك من المؤرخين من يؤكدون على أن تاريخ البرياني يعود إلى زوجة ملك “شاه جان” الملكة “ممتاز محل” التي عاشت بين عامى 1593 – 1631م صاحبة قصة قصر تاج محل الذي بُني من أجلها، عندما زارت الثكنة العسكرية للجيش في ذاك الوقت ووجدت العساكر في حالة صحية سيئة بسبب سوء التغذية فطلبت من الطباخ ان يقوم بإعداد طبق يتوفر فيه جميع العناصر الغذائية فقام الطباخ بابتكار طبق البرياني، إلا أن هناك من يرفض هذه القصة ويقول إن تيمور لنك “المغولي” هو من جلبه من كازاخستان عن طريق أفغانستان، وهناك من يقول إن الرحالة المسلمين جلبوه إلى الهند أثناء حلهم وترحالهم.

149 طريقة

ومثلما هناك أكثر من قصة للبرياني أيضا يوجد في كل مقاطعة هندية طريقة عمل للبرياني مختلفة عن المقاطعات الأخرى، وربما هذا يدل على أن البرياني دخل إلى شبه القارة الهندية من أكثر من طريقة، فعلى سبيل المثال مدينة بومباي أو ما تسمى اليوم “مومباي” يضيف سكانها الكثير من الفلفل والبهارات الخاصة، فيما يقوم أهالي بلاد السند بإضافة اللبن كأحد مكونات صنعه، أم مقاطعة لكهنو فيختلف إعداد البرياني لديها بحيث تقوم النساء بفصل اللحم عن الأرز ويطبخ كل صنف على حدة، ويمزج الاثنين قبل نهاية الطبخ، ويذكر أن هناك مطعماً في منطقة حيدر آباد يقدم 149 نوعاً مختلفاً من البرياني، سواء بطرق صنع المقاطعات المختلفة بالهند أو باستخدام أنواع لحم مختلفة مثل الدجاج، لحم البقر، لحم الغنم، السمك، الربيان، السمان، الغزال، الأرانب.. أو بدون استخدام اللحم وتقديمه بالخضار.