“متجر فاطمة” يتحدى عتاولة السياسة الإيطاليين

تقرير- ولاء حواري

عندما اعتنقت الإيطالية “باشيوتي” الإسلام عام 2005 واتخذت اسم (فاطمة أسماء باشيوتي) كانت لا تجد موارد في إقليمها بإيطاليا من أجل تصميم وارتداء ملابس مريحة، تعكس أسلوبها الشخصي وإيمانها.

تقول فاطمة: “لم أجد سوى ملابس ذات نوعية رديئة، وأيضًا باهظة الثمن ولم تكن مريحة”. ومن تلك اللحظة وجدت فاطمة الحاجة إلى ملابس جميلة وعالية الجودة لنساء مثلها.

بدأت “باشيوتي” البالغة من العمر 55 عامًا بمشروع صغير، حيث تصمم وتبيع الملابس على موقع فيس بوك، ومع نمو نشاطها التجاري والإقبال الذي واجهته حيث بلغ عدد متابعيها 33 ألفاً افتتحت “متجر فاطمة”، وهو متجر للأزياء الراقية للنساء المسلمات.

يقع متجر فاطمة في شارع صغير ملون في شمال إيطاليا تنبعث منه رائحة الياسمين وتصطف الملابس العديدة الملونة والإكسسوارات النابضة بالحياة خلف مجموعة من الأبواب الزجاجية.

الإيمان والقناعة كانا وراء تصاميم كل من الملابس والمتجر فما يميز المتجر ليس فقط الملابس فهناك عطور (خالية تماماً من الكحول) تجلبها من هنا من مدينة جدة، بروائح تتراوح من الفانيليا الوردية إلى المسك الأسود، وهي كما تشير لها فاطمة  “مثل التي كان النبي محمد صلى الله عليه وسـلم يستخدمها“.

وتنتشر المصابيح النحاسية في أرجاء المتجر في حين يتم عرض نسختين من القرآن الكريم بشكل بارز على قطعة من أثاث خشب الساج والتي تنوي فاطمة عرض مجموعة من “النقابات” فيها أي الحجاب الكامل الذي يترك العينين مكشوفتين فقط.

ما زاد في شهرة المتجر أنه يقع في كانتو، في مقاطعة كومو، الإقليم الذي شهد في الانتخابات السياسية الأخيرة صعود الحزب اليميني المتطرف للرئيس ماتيو سالفيني، الحزب الذي اشتهر بسمعة مشينة بسبب الحروب الصليبية ضد المهاجرين، وكثير منهم من المسلمين، كما عارض المساجد أو فتح أماكن للصلاة في رمضان، كما أنها المدينة التي شن السياسي المحلي نيكولا مولتيني فيها معركة ضد النساء اللائي اخترن ارتداء النقاب في الأماكن العامة.

ولكن باشيوتي تقول إن كثيراً من العملاء من غير المسلمين أيضاً يزورون المتجر ويقعون في حب الألوان والتصاميم، والتي تختلف كثيراً عما اعتادوا عليه حتى أن السراويل العريضة – التي تُذكّر بتلك التي يرتديها “علاء الدين” – أصبحت شائعة، وأيضا البلوزات الطويلة وحتى القمصان الرياضية الواسعة والفساتين المصنوعة من الدانتيل.

وتؤكد فاطمة أنها كسبت ببطء قلوب وعقول جيرانها الجدد، حتى أولئك الذين كانوا قلقين في البداية من إنشاء متجرها.