|
"ابني معاق.. وأريد من يساعدني".. كلمات ترددها أم عبد الله وهي تطرق الأبواب كل يوم في محاولة منها لإيجاد حل لمشكلتها التي امتدت لأكثر من خمسة أعوام، فابنها والذي يبلغ الخامسة من عمره مختلف عن كل من هم في مثل سنه، فهو حبيس الفراش منذ ولادته ولا يستطيع أن يطلب احتياجاته الشخصية. تحكي أم عبد الله الدوسري معاناتها لـ (الجزيرة أونلاين): "عبد الله ابني الوحيد ويعاني من إعاقة شاملة جسدية وصحية ودماغية أجريت له سبع عمليات وفي رأسه جهازين، لم نجد لعبدالله علاجاً إلا في ألمانيا، حيث وجه سمو الأمير محمد بن نايف بعلاجه وفعلا تم عرض حالته على طبيب في مستشفى قوى الأمن وأقر بحاجة عبد الله للعلاج خارج المملكة"، وتضيف: "اتجهنا بابني عبدالله إلى ألمانيا برفقة الملحق العسكري لعلاجه وبعد كشف الطبيب المختص أقر أن عبدالله يحتاج لتأهيل لمدة 6 أشهر، وفعلا خلال فترة بدأ عبدالله يتحسن بتحريك أطرافه ولكننا تفاجئنا بأمر المغادرة إلى الرياض، رغم عدم اكتمال علاج ابني، وذلك بحجة أن الفترة المحددة قد انتهت حيث الفترة المصرح بها 3 أشهر رغم أن حالته تستغرق أكثر من الوقت المسموح له برؤية الطبيب المعالج". وتواصل أم عبد الله حديثها المختلط بالدموع: "بعد عودتي بدأت المعاناة تتجدد حيث إنني امرأة موظفة في القطاع التعليمي واستنفذت كل رصيدي السنوي من الإجازات وابني يحتاج إلى رعاية خاصة واهتمام بالغ.. بدأت أفكر بالحلول ليس هرباً من مسؤوليتي تجاه ابني، فهو ابني الوحيد وأنا لا أفارقه أبداً، أعرف احتياجاته دون أن يعبر.. أعرف متى يجوع ومتى يصيبه الملل ومتى يريد أن ينام.. ولكن وضعي لا يسمح لي أن أظل قابعة في المنزل دون عمل لأوفر له احتياجاته المادية من الأدوية والأجهزة الباهظة الثمن، خاصة أن أقل قيمة هي 300 ريال لكرسي متحرك". وتكمل معاناتها بقولها: "الأجهزة التي أمر بدفعها لنا لم تصل لنا حتى الآن، وقد تجاوزت المدة سبعة أشهر"، ولم تكتف الأم بالصمت حيث عرضت عبدالله على مراكز تأهيلية إلا أن ذلك دون جدوى، فهي ترى أن اختيار هذا الحل من أجله، لأنه لا يستطيع أن يعبر عن احتياجاته وآلامه. وتضيف: "أتمنى أن أراه جالساً على الأقل أو يعبر عن حاجته لو بكلمة أو نظرة لكن المراكز التأهيلية الحكومية ترفض أي حالة فوق سن العامين، وتجاوز ابني السن القانوني لإدخاله لمركز التأهيل"، موضحة أن حالة عبدالله لا يقبلها أي مركز تأهيلي لأنه كفيف وبه أكثر من إعاقة، أما مراكز التأهيل الخاصة فهي باهظة الثمن لأنها تبدأ بـ 4000 ريال شهرياً". وتكمل: "نظراً لإرهاقي المادي أحضرت من يقدم له العلاج الطبيعي في المنزل، وأضطر لدفع 100 ريال للساعة الواحدة.. عندها لم يكن بيدي إلا حلا واحداً وهو إحضار خادمة.. وفعلا تقدمت لأحد مكاتب الاستقدام لطلب خادمة سيرلانكية، واشترطت أن تكون لطفل معاق، ومر حتى الآن سنة وتسعة أشهر ولم تأت الخادمة رغم اتصالاتي المتكررة على المكتب والاعتذارات غير المقبولة من قبلهم". وتتابع أم عبدالله وصف الحالة التي وصل لها ابنها: "وضع عبدالله يتدنى وحاجته لا تنتهي وأنا كل ما أريده هو خادمة تساعدني لأتفرغ لأمور أخرى حتى أنني توقفت عن الإنجاب حرصاً على ألا تتضرر صحة ابني بالانشغال عنه". وطالبت أم عبدالله أن يكون الاهتمام بالمعاقين أكثر وذلك منذ ولادتهم، حيث يسجل اسم المولود تلقائياً لدى الشؤون الاجتماعية بتقرير يوضح حالته من قبل المختصين، متسائلة: "لماذا نعاني في البحث عن الجمعيات الخيرية وكل جمعية ترسلني إلى أخرى؟ لم لا يكون هناك سياسة مرنة في تنسيق أمور المعاقين، ألا يكفيهم ألم الإعاقة؟!".
|