نسخة تجريبية سجل

الدخول

 

ضاحي .. والأخوان

04 اغسطس 2012، آخر تحديث 01:03

قلما تجد مسؤول أمني خليجي يتعامل مع الإعلام بكل إقتدار، ويتحدث بكل وضوح عن المخاوف السياسية والأمنية التي تواجه منطقة الخليج، ينفرد ضاحي خلفان بذلك عن أقرانه في الأجهزة الأمنية، وهو أكثر مسؤول أجريت معه مقابلات منذ الربيع العربي، والذي ينعته بالتمرد، و المسؤول الأبرز الذي يرى في الأخوان المسلمين الخطر القادم للخليج، وأنهم يسعون لتغيير أنظمة الحكم لتتحول إلى ملكيات وإمارات دستورية، ومن ثم السيطرة على القرار السياسي، ولكن هل فعلا الأخوان المسلمين الخطر القادم على الخليج؟! حركة الأخوان المسلمين التي تأسست في 1928 عندما كان حزب الوفد الليبرالي متسيد المشهد السياسي في الحقبة الملكية المصرية، عانوا أعضاءها عبر أكثر من ثمانية عقود من محاولات الإقصاء، وألقاهم في غياهب السجون، وتشرديهم، واغتيال مؤسسها حسن البنا، وإعدام منظرها سيد قطب، وعلى النقيض من ذلك لم يتعرض حزب الوفد لما تعرضت له حركة الأخوان، الآن الأخوان يتسيدون المشهد السياسي والوفد لم يعد له تأثير يذكر.
الأخوان برجماتيون باحترافية عالية، فقد شاركوا في ثورة 1952 وتم إبلاغهم قبل اندلاعها من قبل الضباط الأحرار، ثم انقلب عليهم عبدالناصر بحادثة المنشية1954 واتهامهم بالتحالف مع محمد نجيب، فتعرضوا لكل أنواع التعذيب والتهجير والتشتت والإعدامات في الحقبة الناصرية, وعندما أراد السادات ضرب اليسار تحالف مع الأخوان حتى وصف بالرئيس المؤمن، فانقلب عليهم السادات بكامب ديفيد فانقلبوا عليه بالمنصة .
ثم استخدمهم حسني مبارك كفزاعة للقوى الدولية المطالبة بالديمقراطية وكانت العلاقة بين مبارك والأخوان علاقة العدو الحميم، ولان البرجماتية متجذرة في نهجهم السياسي لم يترددوا في الدخول مع الحزب الوطني في صفقة سياسية منحوا بموجبها 88 مقعد من مقاعد مجلس الشعب 2005، وعندما انقلب عليهم الحزب الوطني في انتخابات 2010 انقلبوا على نظام ثورة 1952 وركبوا قطار ثورة 25 يناير عندما تيقنوا انه القطار الموصل للسلطة.
الأخوان بدهائهم وحنكتهم وصبرهم وقدرتهم التنظيمية العالية وإمكانياتهم المالية الضخمة استطاعوا إن يصلوا للسلطة في تركيا ومصر وتونس والمغرب والسودان وغزة، ويتواجدون، كما يقول د. محمود الرضواني، في 77 دولة, وهم يسيرون على سياسية هنري كيسنجر ( الخطوة خطوة) حتى يصلوا لمرحلة التمكين، والتي تعني وفق مفهومهم تطبيق الشريعة عند السيطرة على مفاصل الدولة.
باعتبار الأخوان انجح حركة سياسية في عالمنا العربي بديهيا أنهم يسعون للتأثير على المنطقة العربية وعلى منطقة الخليج على وجه التحديد.
خليجنا ظل منذ أكثر من نصف قرن يتعرض للخطر الخارجي؛ بدءا من اليسار الثوري، مرورا بإيران الشاة، وإيران الملالي، وعراق صدام، وإيران التوسعية النووية، وانتهاء بالإخوان، لكن الخطر الحقيقي ليس خارجي إنما يكمن بيننا كخليجين؛ فالفساد الإداري استوطن على ضفاف الخليج، ووصلنا من العبقرية والدهاء والحرفية و الابتكارية أن نوصله لمرحلة إدارة الفساد، وهذا سبق خليجي لا يضاهى.
أما البطالة فحتى دولنا التي تبلغ نسبة العمالة الوافدة 90% من عدد السكان تعاني من البطالة، ناهيك انه في بعض أقطارنا تصل إلى 39%, والطبقة الوسطى المحققة للاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني والفكري والاجتماعي تعاني من الاضمحلال وقاربت ان تكون في ذاكرة التاريخ, اما احتكار الطبقة الارستقراطية للمناصب العليا والنشاط الاقتصادي فهذا اختراع خليجي بامتياز، فمعظم أسماء الوزراء وأصحاب المناصب العليا في القطاع العام والتنفيذيين في القطاع الخاص في معظم الأقطار الخليجية متشابهه منذ أربعة عقود، وكأن الكفاءة والموهبة والذكاء عائليا و مناطقيا وليس هبة من الله يمنحها لمن يشاء فقيرا أم غنيا.
سياط التضخم يلهب دخل المواطن وهو يرى ان الارتفاع بالأسعار يتجاوز 60% عن العام السابق بينما المؤشرات الرسمية تؤكد أن التضخم لا يتجاوز 7%. الفقر توأم الفساد الإداري مزدهر كأخية في خليجنا النفطي ليبلغ 22% في بعض دولنا.
إن فضائنا الخليجي يتشابه مع الفضاء المصري 2005، عندما ذهبت أمانة السياسات في الحزب الوطني لرفع سقف الحرية في الإعلام الحكومي والخاص، وتفتق ذهن أعضاءها على سياسية مبتكرة( ليقولوا ما يريدون ولنفعل ما نريد) فمساحة الحرية في الإعلام الخليجي العام والخاص اتسعت لكن الإصلاح السياسي والاقتصادي يسير بوتيرة بطيئة جدا مما يجعل أثره منعدما. إن الفساد الإداري، والبطالة، وتلاشي الطبقة الوسطى، واحتكار الطبقة الارستقراطية للمناصب العليا، والفقر، والتضخم، هم الخطر الحقيقي الذي يواجه خليجنا وليس حركة سياسية, توحد جبهة الخليج الداخلية قادر على أن يجعل حركة الأخوان ترى في الخليج فزاعة لها وليس العكس.