نسخة تجريبية سجل

الدخول

 

شبابنا كالفضة..

16 يوليو 2012، آخر تحديث 49:00

يبدو أن ما تقدمه شبكات التواصل الاجتماعية للناس من معلومات وأخبار، وحتى إشاعات، أصبحت حديث كل المجالس، إلى درجة أننا نستطيع تخيل أفراد عائلة اجتمعوا على إحدى الوجبات يتناقلون ما طرح طوال اليوم بأحد الهاشتاقات أو ما قاله حساب فلان تعقيباً على حادثة أو قصة!!
واستطاعت شبكات التواصل الاجتماعية أن تخلق حراكاً في رأي الشارع، وجدلاً بين مَن يدخل تلك الشبكات ومَن يسمع عنها، لم يسبقه بذلك إلا فزع جداتنا من رؤية المذيع على شاشة التلفاز في ستينيات القرن الماضي ظناً منهن أنه يمكنه رؤيتهن.
قضيت ساعتين وأنا أقرأ بدهشة، وأحياناً بشفقة، والأكيد بإعجاب، لتغريدات شاب استطاع تحويل إصابته بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) من سبب للإحباط إلى منبر للتصالح مع نفسه. محمد تجاوز جلد الذات، وطار محلقاً في سماء التواصل الاجتماعي منبهاً لخطورة المرض. استطاع أن يحكي تجربته بلا خجل، معتبراً أن ما حل به قد لا يكون ابتلاءً، وإنما اختاره الله لينير درب شباب آخرين لا يعلمون الخطر المحدق بهم.
ماذا لو قامت جهة رسمية بتبني حساب محمد ليصبح حساباً رسمياً يتحدث عن المرض، ويستضيف من خلاله حسابات لمختصين وأطباء، فيتواصل الناس معهم، ويستكشفوا ما هو، وما أبعاده؟
والأكيد أن فضاءات وسائل التواصل الاجتماعي استطاعت إيجاد منابر من نور وورش عمل لمَن حمل هماً أو وضع لنفسه هدفاً.. وأراد أن يترك أثراً أو يساهم إيجاباً في مجتمعه.
أطلق العنان لأصابعك والحرية لعينيك وانظر بعقلك لتجد مزيداً من تلك النماذج المضيئة، عندنا مثلاً مروة حسون شابة تقود فريقاً تطوعياً مهمته توعية مجتمع بمتلازمة التوحد، وعن كيفية التعامل مع المصابين به، وتوفر معلومات عن المراكز التي يمكن التوجه إليها والتعاون معها، مستخدمةً كافة الطرق المتاحة عبر الإنترنت؛ من مدونة، وصفحة على (فيسبوك)، وحساب بـ(تويتر)، وقناة على (يوتيوب)؛ لإيصال رسالتها.
والأمثلة كثيرة وتثير الإعجاب والفخر والتساؤل عن إذا ما هيئ لتلك الطاقات والمواهب منصات عمل من قبل الجهات الرسمية لتحتضنها وتؤطر عملها وتسندها لتنطلق وتشع خيراً لمجتمعها.
ما ذكرته هنا قصص حية رأيتها ورآها الكثير غيري في عالم الشبكات الاجتماعية، ولكن ما يميزها عن غيرها من التجارب أنها تطرقت إلى قضايا غابت عنا، إما لقلة طرحها وإما لكونها مواضيع لم تصل إلى حد الظاهرة الاجتماعية، ولكنها في الحقيقة تؤثر على البعض، حتى وإن كان شخص واحد يعاني منها فهو في حاجة إلى أن يجد مَن يقف إلى جانبه، ويشد من أزره.
نحن أمام كنز حقيقي، وأمامنا مسؤولية تقع على عاتق كل منا؛ بإمكان كل فرد منا أن يتبنى موضوعاً معيناً في مجاله لينشر الوعي والثقافة بين مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعية، كما بإمكاننا أيضاً أن نسلط الضوء على بعض القضايا التي لم يستطع الإعلام التقليدي طرحها رغم أنها تشكل جزءاً من مجتمعنا.
يقول إدوارد آبي: "المجتمع كالحساء؛ يجب علينا تقليبه باستمرار؛ حتى تختلط مكوناته، ولا تطفو طبقة على طبقة أخرى؛ وبذلك نستمتع بما يحتويه".
وأنا أقول: إن مجتمعنا كما يحمل في طياته العديد من المشكلات التي لا تخلو منها أي مجتمعات أخرى، فإن ما يميزنا دائماً، وهذا ما لا أقبل به مساومة أو نقاشاً، أن لدينا شباباً وشابات يحملون في صدورهم عنفوان الشباب المسلم، لكنهم كالفضة بحاجة إلى مَن يلمعهم؛ ليبرقوا من جديد.

@AmaniAAJ