نسخة تجريبية سجل

الدخول

 

نقل الحلم إلى الواقع

09 يوليو 2012، آخر تحديث 25:00

حينما يفشل أحدهم في رسم خططه المستقبلية نتيجة سوء توقعه، لا يكون أمامه سوى الإرادة ليصل إلى مبتغاه فيعيد رسم تلك الخطط من جديد..
هذا ما قامت به منيرة ابنة عمي بعد ان فتحت ملف أغلقته منذ 28 عام، حين انقطعت عن الدراسة في الصف الثالث المتوسط، لتعود له من جديد ولا يفصلها عن التخرج الجامعي سوى عامين .
تقول أنها حين انقطعت عن الدراسة بسبب زواجها شجعها عمي رحمة الله على الاهتمام بزوجها وأبنائها فهم الأبقى لها، ولم تكن تعلم أنها ستقف يوما ما بلا أب وبلا أم وحتى بلا زوج بعد ان غيبهم الموت عن حياتها، اكتشفت بأن جميع من حولها انشغل بتفاصيل حياته مما دفعها للبحث عن عمل، وصدمت حين علمت أن العمل الوحيد الذي يناسب مؤهلاتها هي مشرفة على آلة تصوير في إحدى المدارس الأهلية!!
وجدت نفسها أمام قرار إما البقاء وحيده في المنزل أو ان تكمل مسيرتها التعليمية، لم تقل أن من بعمرها الآن يبحثون أوراق تقاعدهم، وحين سألتها: إلى ماذا تطمحين بعد ان تتخرجي وأنت على مشارف الخمسين؟ لم تتردد أبدا في ان ترد بحماس الشباب أنها ترغب بامتلاك مدرسة لتديرها بنفسها، هي تشعر أنها تملك هذه الموهبة ولكنها بحاجة لأن تتعلم، ذهلت من هذا الحماس وخجلت من نفسي كيف أني أقف أحيانا لأقول لنفسي إني كبرت على القيام بهذا وذاك!!
منيرة تبقى قصة مرت علي ولكن أنا متأكدة من أن هناك الكثير من قصص النجاح التي نسمع بها ونشعر وكأنها مستحيلة، أصحابها اختلفوا عنا بإلغائهم كلمة مستحيل من قاموسهم.
نحن نولد بالإرادة ولكن ننساها مع الزمن، فهل رأيتم طفلا يحاول الوقوف لأول مره؟ يسقط فيعاود الوقوف مرارا وتكرارا، لم يحبطه قول من حوله أو يردعه تنبيههم ولم يوقفه الخوف من السقوط والألم من الاستمرار في معاودة الوقوف مره أخرى ومن ثم تعلم المشي.
راقبوا أطفالكم كيف يلعبون مع بعضهم وستجدون أنهم مازالوا يحملون تلك الإرادة في الاستكشاف وتخطي المصاعب فنجدهم يحاولون تسلق سور أو صعود شجرة لا يهابون إلا صوت يصرخ بهم ( أنزل يا ولد أنت وياه )
نحن تعودنا على الاستسلام لما نواجهه من مواقف، لا نبحث عن المخارج الجديدة، تعودنا وضع العقبات بتكرار قول ( ما اقدر، لا يمكن ، مستحيل ،،،، الخ)
الإرادة الحقيقة هي أن تقوم أنت بتغيير مجرى حياتك جذريا، لا أن تنتظر حصول معجزه لتغيرها.
يقول دوغلاس ايفرت: " بعض الناس يعيشون بالأحلام، والبعض الأخر يفضلون الواقع، لكن قليل من يستطيع نقل الحلم إلى الواقع"
صناعة الأحلام لا تحتاج سوى رغبة شديدة وإلغاء بعض الكلمات من قواميسنا، تخيل وكأنك تمسك (ريموت كنترول) وتقلب في خيارات حياتك لتبحث عن أكثر صفاتك جاذبية وإبداع وتعمل على تطوير هذا الجانب ، متحدياً بذلك المستحيل ومتحدياً نفسك !!
لما لا تكون جزءا من ثقافتنا، نحن الآن نعيش عصر نهضة وعصر تحقيق الأحلام بأسهل الطرق لا يحتاج منا الأمر سوى الاقتناع وهذا سينعكس على أفعالنا وبالتالي ما يمكن للآخرين أن يروه بنا.
منيرة وغيرها اليوم هم مثال يحتذى به، جميعنا نمر بتلك العثرات لكن التحدي الحقيقي هو أن نقف وننفض غبار الخسارة ونضع أقدامنا على الطريق من جديد، لا يهم كم من الوقت نحتاج لنصل، المهم أننا حاولنا، لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس، امنحوا أنفسكم الفرصة فقط.

@AmaniAAJ